السيد محمد علي ايازي
567
المفسرون حياتهم و منهجهم
وكان موقفه في العقائد والمباحث الكلامية موقف أهل المعرفة ، وان لم يتعرض صريحا نقدا واستدلالا ، ولكن يظهر موقفه من العبارة ، فمثلا عند تفسير آية : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 1 » ، قال : « لا تُدْرِكُهُ » من غاية ظهوره وجلائه الْأَبْصارُ القاهرة عن إبصار أنواره الباهرة « و » كيف تدركه الأبصار إذ « هو » بذاته يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ، ويبصرها ، ومبصر الابصار لا يبصره الإبصار ؛ إذ هو سبحانه من غاية لطافته عين نور العين ، والعين لا تدرك نورها الذي به ابصارها ، وكيف يدرك ويبصر سبحانه إذ هو اللطيف الدقيق المنزه المتعالى عن المحاذاة والمقابلة والانطباع والانقاش والمحاكاة مطلقا » « 2 » . وأيضا قال في تفسير آية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 3 » . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، وبمطالعة لقائه مشرفة مسرورة ، و وُجُوهٌ اخر يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ عبوسة كلوحة متغيرة مسودة » « 4 » « 5 » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام / 103 . ( 2 ) الفواتح الإلهية ، ج 1 / 229 . ( 3 ) سورة القيامة / 22 . ( 4 ) نفس المصدر ، ج 2 / 466 . ( 5 ) انظر فكرة اعجاز القرآن لنعيم الحمصي / 304 .